عمر فروخ
81
تاريخ الأدب العربي
469 ه ليهنّئ المعتمد بن عبّاد بفتحه قرطبة للمرّة الثانية . ثمّ انتقل إلى بلاط المعتمد في إشبيلية ونال فيه حظوة أنسته مرارة الأيّام الخالية . وفي سنة 484 ه استولى المرابطون على إشبيلية وحملوا المعتمد بن عبّاد أسيرا وحبسوه في سجن أغمات ( قرب مرّاكش ) ، فظلّ ابن اللبّانة وفيّا للمعتمد يزوره بين الفينة والفينة ويمدحه . ولم يمل ابن اللبّانة إلى المرابطين ، بل كان منحرفا عنهم كمعظم الشعراء في ذلك الحين ، لأنّ يوسف بن تاشفين كان يبني دولة وملكا ولم يكن يلقي بالا إلى المدائح والأهاجي . ثم أنّ ابن اللبّانة جاء إلى جزيرة ميورقة في آخر شعبان من سنة 485 ، قبل وفاة المعتمد بن عبّاد ، ليمدح ، فيما يبدو ، أميرها ناصر الدولة مبشّر بن سليمان الذي كان قد جاء إلى حكم الجزيرة في تلك السنة نفسها . وبعد وفاة المعتمد في أغمات ( 488 ه ) عاد ابن اللبانة إلى ميورقة ومدح ناصر الدولة بقصائد كثار . غير أن ناصر الدولة غضب من ابن اللبانة ، فغادر ابن اللبانة جزيرة ميورقة وانتقل إلى بجاية ( في المغرب الأوسط ) لاجئا إلى بني حمّود ، في أواخر أيام المنصور ( بجاية 483 - 498 ه ) أو في أيام ابنه باديس ( 498 - 500 ه ) . وذهب ابن اللّبانة إلى تلمسان ثمّ عاد ثالثة إلى ميورقة وتوفّي فيها سنة 507 ه ( 1113 م ) قبل وفاة أميرها مبشّر بنحو سنة واحدة . 2 - كان أبو بكر بن اللّبّانة أديبا كاتبا شاعرا مكثرا ومجيدا في الشعر وفي النثر . وله قصيد وموشّح وقصائد طوال ومقطّعات . وهو متصرّف في المعاني قليل التكلّف قد جمع بين سهولة التركيب ورشاقة التعبير ، يعتمد في ذلك جودة طبعه وقوّة قريحته ، ولا يعرف علل الشعر وعلومه . وله مديح كثير أحسنه في بني عبّاد . ومن فنونه أيضا الشكوى والعتاب والرثاء والهجاء والغزلان المذكّر والمؤنّث ، وله أيضا وصف للطبيعة . ثمّ هو مؤلّف ، له : كتاب مناقل الفتنة - نظم السلوك في وعظ الملوك - سقيط الدرر ولقيط الزّهر ( في شعر بني عبّاد ) .